الملا فتح الله الكاشاني

115

زبدة التفاسير

وأنكر أبو علي الجبائي الوجه الأوّل ، وقال : إنّما يطلق أولوا الأمر على من له الأمر على الناس * ( لَعَلِمَه ) * أي : لعلم صحّته * ( الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم . وضمير « منهم » راجع إلى أولي الأمر . وقيل : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها ، فتعود هذه الإذاعة وبالا على المسلمين . وعلى هذا معناه : لو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم حتّى يسمعوه منهم ، وتعرّفوا أنّه هل هو ممّا يذاع ، لعلم ذلك من هؤلاء الَّذين يستنبطونه من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأولي الأمر ، أي : يستخرجون علمه من جهتهم . وأصل الاستنباط إخراج النبط ، وهو الماء يخرج من البئر أوّل ما يحفر ، وإنباط الماء واستنباطه إخراجه واستخراجه ، فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني والتدابير فيما يعضل . * ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ) * ولولا وصول موادّ الألطاف من جهة اللَّه * ( عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ) * بإرسال الرسل وإنزال الكتاب . قيل : فضل اللَّه الإسلام ، ورحمته القرآن . وقيل : فضل اللَّه النبيّ ، ورحمته القرآن . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام : فضل اللَّه ورحمته النبيّ وعليّ عليهما السّلام . * ( لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ ) * بما يلقي إليكم من الوساوس الموجبة لضعف اليقين والبصيرة ، أو بالكفر والضلال * ( إِلَّا قَلِيلاً ) * منكم ، وهم أهل البصائر النافذة ، وذوو الصدق واليقين ، الَّذين تفضّل اللَّه تعالى عليهم بعقل راجح اهتدوا به إلى الحقّ والصواب ، وعصمهم عن متابعة الشيطان بغير رسول وكتاب ، مثل قسّ بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، والبراء الشني ، وأبي ذرّ الغفاري ، ونظرائهم من طلَّاب الدين أسلموا باللَّه ووحّدوه قبل بعثة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أو إلَّا اتّباعا قليلا على الندور .